تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٠ - قوله سبحانه سورة السجده(٣٢) آية ٢٧
نصيحة
أهل الاستبصار لا يستنكفون عن التعلم استبدادا بالرأي، و لا يجحدون الحق استتباعا للنفس و الهوى، أو تقليدا و تعصبا للمذاهب و الآباء، و مما يؤيد هذا الوجه تعقيب هذه الآية بمثل وارد منه تعالى في غاية الملائمة لما كنا بصدده بحسب المضرب كما سنوجهه.
قوله سبحانه: [سورة السجده [٣٢]: آية ٢٧]
أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَ أَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ [٢٧]
السوق: الحثّ على السير. و الجرز: الأرض اليابسة التي جرز نباتها، أي قطع، إما لعدم الماء أو لأمر آخر كالرعي و غيره، و لا يقال للتي لا تنبت كالسباخ:
«جرز» كما دلّ عليه قوله: «فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً» و اشتقاق هذا اللفظ من قولهم: «سيف جرّاز» أي: قطّاع لا يبقي شيئا إلا قطعه، و في «الجرز» أربع لغات: بضم الجيم و الراء، و بفتحهما، و بضم الجيم و اسكان الراء، و بفتح الجيم و اسكان الراء.
قد نبّه اللّه سبحانه الكفار بوجه آخر معطوف على الوجه السابق بقوله:
أ و لم يروا انا- أي: أ و لم يعلموا أنّا- نسوق الماء بالأمطار و الثلوج أو الأنهار و العيون إلى الأرض اليابسة التي لا نبات فيها، و قيل: نسوق الماء بالسيول إليها، لأنها مواضع عالية و هي قرى بين الشام و اليمن- عن ابن عباس- و قيل: هي أبين [١].
[١] أبين- بفتح اوله و يكسر، بوزن أحمر- و يقال: يبين ... و هو مخلاف باليمن منه عدن (معجم البلدان).